بحوث في الحرية النفسية
  الرئيـسة
  عن الأتحاد
  المساعدة في الموقع
  حالات دراسية
  المنتجات
  لجنة الترجمة
  كبير المدربين في EFT
  الابحاث و الدراسات
  المقالات
  مراجعة الكتب
  الأخبار
  ألبوم الصور
  الأسئلة الأكثر شيوعا
  مصادر متميزة
  الأحداث
  روابط
  إتصل بنا

مقالات تثبت حقيقة وجود مسارات الطاقة
Research by
الدكتور فريد جاللو
Research where
Research Documents
No research documents available.

Research details
 
مسارات الطاقة:
 
في عام 1950 م, صرّح يوشيو ناكاتاني بأنه في أمراض عضوية معيـّنة توجد بعض نقاط الوخز الممتدة على طول مسار الوخز للعضو المصاب تتميز بوجود مقاومة كهربائية أقل من مناطق الجلد المجاورة (فعلى سبيل المثال: في أمراض الكلى تتميز الكثير من نقاط الوخز المرتبطة بالكلية بوجود مقاومة كهربائية أقل من مناطق الجلد الأخرى). و قد استنتج أن مقدار المقاومة لهذه النقاط يتفاوت باختلاف الوقت على طول اليوم,و درجة حرارة الإبرة المستخدمة في الوخز حسب البيئة الموجودة فيها,و درجة النشاط بالإضافة إلى الوضع العاطفي للمريض.
 
 
و في أواخر السبعينيات قام الدكتور روبرت بيكر و زملاؤه بتحديد القيم ذات المقاومة الأقل لما يزيد عن 50 % من نقاط الوخز الممتدة على طول مسار الطاقة المرتبط بالأمعاء الغليظة. و قد اقترح الدكتور بيكر نظرية تقول بأن نقاط الوخز تعمل كمكثفات لتيار مباشر (Direct Current) [و يعرف أيضا ً بتيار DC ] شبه موصل يمر على طول الخلايا المحيطة بالأعصاب (Perineural Cells) و التي تلتف على كل عصب من الأعصاب الموجودة في جسم الإنسان. و يصبح هذا التيار (DC ) أكثر سلبية كلما اتجهنا إلى أطراف أصابع اليدين و القدمين, بينما يكون أكثر إيجابية كلما اتجهنا إلى منطقتي الجذع و الرأس ( و هذا يماثل نظرية ينج و يانج Ying & Yang ). و من المعروف أن الجلد يعمل كبطارية ( الجزء الخارجي من الجلد سالب القطبية بينما الجزء الداخلي من الجلد موجب القطبية) . وجد بيكر أن نقاط الوخز كانت ذات قطبية موجبة أكثر من مناطق الجلد المجاورة, و أن الوخز بالإبر يؤدي إلى short circuit this battery و توليد تيار كهربائي ناتج عن الجرح يدوم لعدة أيام.
 
تعود هذه الزيادة في النشاط الكهربائي إلى الأسباب الآتية:
 
(1)   التفاعل الأيوني بين إبرة الوخز و سوائل الجسم.
 
(2)   النبضات الكهربائية ذات التردد المنخفض الناتجة عن تدوير الإبرة.
 
 
وتتدفق هذه الطاقة المتولّـدة على امتداد نظام الـ (DC) إلى الدماغ لتكون متوافقة مع الـ (Qi) المعروف لدى العلاج التقليدي بالإبر الصينية.
 
 
في عام 1978 م تمكـّن لوسياني من إنتاج صور كيرلين (Kirlean) للأثر الكهربائي لنقاط الوخز الممتدة على طول مسارات الطاقة المرتبطة بالأمعاء الدقيقة و الأمعاء الغليظة عن طريق استخدام الصمامات المضيئة (Light Emission Diode).
 
 
و أثبت الباحث الفرنسي بيير دي فيرنيجول وجود نظام مسارات الطاقة في الجسم عندما قام بحقن نظائر مشعـّة (Radioactive Isotopes) في نقاط الوخز لدى عدد من الأشخاص ثم تعقـّب حركتها داخل الجسم باستخدام آلة تصوير خاصة تعمل بأشعة جاما, فلاحظ أن النظائر المشعة سرت لثلاثين سنتيمترا ً على امتداد مسارات الوخز خلال 4-6 دقائق. ثم قام فيرنيجول بتحدي تجربته السابقة و ذلك بحقن النظائر المشعة في أوعية دموية في مناطق مختلفة من الجسم بشكل عشوائي بدلا ً من حقن نقاط الوخز, فلاحظ أن النظائر المشعة لم تتحرك بنفس الطريقة في التجربة الأولى, مما يثبت أن مسارات الطاقة تمتلك نظاما ًمستقلا ًمن الممرات داخل الجسم.
 
 
 
مسارات الطاقة:
 
على الرغم من أن تقارير الوخز بالإبر قد سجلت في الغرب منذ عام 1800 م, إلا أن هذا الأسلوب في العلاج لم ينتشر بشكل كبير حتى السبعينيات من القرن الماضي. فقد أ ُصيب صحفي ٌ لجريدة نيويورك تايمز بالتهاب ٍ في الزائدة الدودية أثناء سفره في الصين و أ ُجريت له عملية جراحية لاستئصالها دون استخدام مخدر و إنما باستخدام الوخز بالإبر الصينية. و قد لقي هذا الخبر انتشارا ً واسعا ً في الصحافة الغربية. و حاول الأطباء أن يفسروا هذا الأسلوب بالزعم بأن السر يعود إلى "الأثر التمويهي", أي أنه مماثل للأسلوب الذي بموجبه يتم إيهام 30 % من الناس تقريبا ً بفكرة الاستشفاء الذاتي في التجارب التي يُعطى فيها المريض حبة من السكـّر بدلا ً من مما قد يـُعطى في "الطب الحقيقي". و لكن هذه النظرية أثبتت فشلها حين أظهرت الحيوانات التي أجريت عليها التجربة استجابة جيدة للخصائص المسكـّنة للوخز بالإبر الصينية (الحيوانات لا تتأثر بالفرضيات أو الاقتراحات).
 
في الستينيات من القرن الماضي قام عـلـماء غربـيـون بـتـطـويـر تـقـنـيـة تسـمـى "صـبـغ الأنــســجــة" (Tissue-Staining), هذه التقنية مكـّنت العلماء من تحديد مسارات الطاقة لدى الأرانب. لكن هذه الأبحاث  لقيت تجاهلا ً من العلماء في الغرب حتى الثمانينيات من القرن الماضي, عندما قام الباحثان الفرنسيان الدكتور كلود داراس, و الدكتور بيير دي فيرنيجول بإعادة تجربة الدكتور هانز باستخدام مواد ملوّنة مشعة خاصة على البشر.
 
 
قام العالمان بحقن و تدوير عنصر التكنيتيوم المشع Radioactive Technetium)) في مناطق الوخز لدى المريض, و استخدموا أجهزة مسح نووية لمتابعة حركة التكنيتيوم. ثم قاموا بحقن هذه المادة في مناطق أخرى من الـجـسـم, عـند ذلك لاحظ العلماء أنه في النقاط المختلفة عن نقاط الوخز كان انتشار الـدلـيـل المشع (Radioactive Tracer) على شكل دوائر متجهة للخارج, مركزها نقطة الحقن. و عندما تم حقن نقاط الوخز الحقيقية لاحظ الباحثون أن الـدليل المشع اتبـّع مسارات الوخز الموضحة في الرسومات القديمة لجسم الإنسان. كـمـا وجـدوا أيـضـا ً أنـه عـنـد غـرس إبـر الـوخـز في مـنـاطـق مـتـبـاعـدة عـلـى امـتـداد الـمـسـارات الـمـوضحة بالـدليل المشع و من ثم تدوير هذه الإبر في مكانها يحدث هناك تغير في سرعة تدفق التكنيتيوم خلال هذه المسارات. و بناء على ذلك فقد أكد هذا البحث الإدعاء الصيني القديم الذي يزعم بأن التحفيز باستخدام الوخز بالإبر الصينية يمتلك تأثيرا ً على تدفق (Ch'i) خلال مسارات الجسم.
 
 
 
الوخز بالإبر و الطب الصيني التقليدي:
 
 
تعود الكتابات القديمة عن الطب الصيني التقليدي إلى العام 180 قبل الميلاد في الصين, و هذه الكتابات في أساسها مبنية على الاعتقاد بأن الصحة تعتمد كليا ً على التدفق المتوازن للطاقة الحيوية و التي توجد في جميع الكائنات الحية , وتعرف باسم (Ch'i). و حسب نظرية الوخز بالإبر فإن طاقة (Ch'i) تتحرك خلال الجسم عبر 12 مسارا ً رئيسيا ً, وهذه المسارات مرتبطة بأعضاء داخلية و أنظمة عضوية معيّـنة. و عندما يتم غرز هذه الإبر الخاصة في نقاط ٍ معينةٍ ( تحت طبقة الجلد مباشرة ) على امتداد هذه المسارات, تساعد هذه الإبر على تعديل تدفق طاقة (Ch'i) ليصبح متوازنا ً. و يـُعتقد بأن الوخز بالإبر الصينية يساعد على تخفيف الآلام و تعزيز وظائف المناعة و تحسـّن العديد من الحالات المرضية عن طريق موازنة تدفق الطاقة الحيوية في كافة أنحاء الجسم.
 
 
أثـبـت الـبـاحـث الـفـرنـسـي بـيـيـر دي فيـرنـيـجـول وجود المسارات حين قام بحقن النظائر المشعة (Radioactive Isotopes) في نقاط الوخز في جسم الإنسان ثم تتبع حركتها باستخدام آلة تصوير خاصة تعمل بأشعة جاما, فلاحظ أن هذه النظائر قد تحركت عبر المسارات خلال دقائق بسيطة بعد عملية الحقن. و كتحدّ ٍ لتجربته الأولى, قام دي فيرنيجول بحقن هذه النظائر في الأوعية الدموية في مناطق عشوائية من الجسم بدلا ً من نقاط الوخز المعروفة,  وعندها لاحظ بأن النظائر المشعة لم تتدفق بنفس الأسلوب كما في التجربة الأولى, مما يثبت بشكل أكبر أن المسارات تمتلك نظاما ً مستقلا ً من الممرات داخل الجسم.
حسب التقارير المثبتة لدى منظمة الصحة العالمية , يوجد أكثر من 100 مرض مختلف أظهر الوخز بالإبر الصينية فعالية ً في علاجها,و تشمل هذه الأمراض :  آلام الشقيقة المزمنة, التهاب الجيوب الأنفية, البرد, الأنـفـلـونـزا, الـربـو, الحسـاسـيـة, الإدمان, الـقـرحـة, الاضطـرابـات الـمـعـويـة, مـتـلازمـة مـيـنـيـر (Meniere's Syndrome) , الجلطة, عرق النساء, التهاب المفاصل الضموري (Osteo-Arthritis), و الكثير من الأمراض الأخرى . و هناك أيضا ً دلائل تشير إلى أن الوخز بالإبر يفيد أيضا ً في علاج الأمراض التي تسببها البيئة, و التسمم بالمبيدات الحشرية و المواد الكيميائية أو المعادن السامة و الملوثات البيئية الأخرى.
 
 
القاعدة الطبية-الحيوية للعلاج الشمولي بالإبر الصينية:  
آندرو باكليك (http://www.Peacefulmind.com)
 
 
الملخص:
 
أثناء محاولة إيجاد طرق لتوحيد أو تقريب التقنيات التحولية الغامضة للشرق مع النظريات التعليمية للغرب, حاول علم الطب الغربي أن يجد تفسيرا ً منطقيا ً يبين كيف أنه يمكن تخفيف أو إزالة الآلام لدى البشر عن طريق الوخز بإبر ٍ صغيرة. هذا البحث يلقي نظرة على الأساليب المختلفة التي حاولت العلوم الحيوية إتباعها لتفسير الطريقة التي يعمل بها العلاج الشمولي بالوخز بالإبر الصينية في شفاء الأمراض. كما يقوم هذا البحث بإلقاء نظرة على النظريات الكيميائية- الحيوية, و الميكانيكية-الحيوية, و الكهرومغناطيسية-الحيوية التي اسـتـُحـدثـت من أجل تفسير الخصائص الاستشفائية للفن القديم للوخز بالإبر.
 
 
يعتمد هذا الفن القديم على وخز نقاط ٍ معينة على امتداد مسارات أو قنوات الطاقة المنتشرة في سائر أنحاء الجسم. و يمكن تتبع أصول الوخز بالإبر إلى العصر الحجري في الصين, عندما كانت تستخدم السكاكين المصنوعة من الحجارة والحجارة المدببة في تخفيف حدة الآلام و الأمراض,( وكانت تـعُرف هذه الأدوات لدى الصينيين القدماء باسم " بــِيـان" "Bian". و خـلال حـكـم سـلالـة هــان (Han Dynasty) [منذ عام 206 قبل الميلاد و حتى عام 220 م] تم وضع قاموس تفصيلي (Shuo Wen Jie Zi ) و فيه تم توضيح كلمة (بـِـيان "Bian") بأنها تعني [حجرا ً لعلاج الأمراض] (1)). و فيما بعد استـُبدلت هذه الحجارة بإبر ٍ مصنوعة ٍ من الخيزران و شظايا عظام الحيوانات, و في عهد حكم سلالة شانج (Shang Dynasty) ساعدت تقنيات صهر وتشكيل البرونز على صناعة إبر معدنية لديها القدرة على نقل الطاقة الكهربائية و طاقة (Ch'i). و قاد ذلك إلى رسم تخطيط لمسارات و قنوات الطاقة في جسم الإنسان.
 
و قد ظل الوخز بالإبر الصينية مجهولا ً إلى حد ٍ ما حتى عام 1974 م , عندما كان جيمس رستن – صحفي بجريدة نيويورك تايمز- يرافق الرئيس الأمريكي نكسون في أثناء زيارته للصين, حينها شاهدوا عملية لاستئصال الزائدة الدودية و عمليات أخرى خطيرة تـُجرى بحيث يكون فيها الوخز بالإبر الصينية هو العامل الوحيد للتخدير. وعلى الرغم من المحاولات العديدة لإثبات فعالية هذا الأسلوب, إلا أن الطب الغربي لم يتمكن من تقبل الكيفية التي يعمل بها الوخز بالإبر: يمكنه إثبات "فعالية" هذا الأسلوب و لكن ليس بمقدوره شرح "كيفية" عمله.
 
 
 
النظريات الكيميائية-الحيوية (Biochemical Theories):
 
 
إن أغلب الأبحاث العلمية التي أجريت لدراسة الوخز بالإبر كانت منصبـّة على الخصائص المسكـّنة للآلام. يمتلك الوخز بالإبر فعالية مؤكدة في علاج الآلام , حيث تصل نسبة نجاحه ما بين 70 % إلى 80 % من عدد الحالات, وهذه النسبة هي أعلى بكثير من النسبة المحققة باستخدام العلاج التمويهي (Placebo ) و التي تصل فعاليتها إلى 30 % فقط. (2) و لكن المشكلة التي تنفي صحة نسبة جميع الآثار الإيجابية التي تنتج عن الوخز بالإبر إلى الآثار التي ينتجها العلاج التمويهي الذي يعتمد على "الأسلوب الإيحائي" أو الاعتقاد بأن هذا الأسلوب سينجح, هي أن كثيرا ً من الأطباء البيطريين في الصين قد استخدموا  الإبر الصينية في علاج الحيوانات بنجاح. (3)
 
 
كان الدكتور بروس بوميرانز – الذي يعمل في جامعة تورنتو – منشغلا ً ببحث يدرس قدرة الوخز بالإبر الصينية و تأثيره في فقدان الإحساس بالألم. يـعـمـل الـوخـز عـلـى إرسال إشارات عن طريق تنشيط ألياف ٍ عصبية نخاعية (Myelinated Nerve Fibers ) إلى الحبل الشوكي,و المنطقة الوسطى للدماغ ((Midbrain, و المنطقة التي تــســمى "مـنطقة سرير المخ النخامية في الجزء المتوسط للدماغ "  Pituitary-Hypothalamus In The Diencephelon)). (4) و قد اكتشفت الدراسات العصبية التي أ ُجريت في أواخر السبعينيات من القرن الماضي المواد الكيميائية الطبيعية التي تُـنتج في الجسم و تـُسمى "الأندورفينات" ((Endorphins (5). تقوم الأندورفينات بإيقاف الشعور بالألم عن طريق الارتباط بمستقبلات التخدير المنتشرة في جميع أنحاء الجهاز العصبي. و تقوم مـنطقة "سرير المخ النخامية" Hypothalamus-Pituitary)) بإطـلاق (أنـدورفـيـنـات – بـيـتا) (Beta-Endorphins) في الدم و السائل المخي الشوكي (Cerebral Spinal Fluid) بهدف خلق تأثير ٍ مسكـّن و ذلك عن طريق منع إشارات الألم القادمة من الوصول إلى الدماغ. و اكتشف بوميرانز أن استخدام الدواء المعروف باسم ( نالوكسون Naloxone) – و هو دواء معروف بتأثيره الذي يمنع إفرازالأندورفينات – على الفئران قبل إحداث الألم لا يمتلك تأثيرا ً يضاهي التأثير الذي يمتلكه الوخز بالإبر الصينية في تخفيف الألم. و دل هذا الاكتشاف على أن إفراز الأندورفين الناتج عن تحفيز الوخز بالإبر هو الآلية الرئيسية وراء هذه القدرة على تخفيف الألم.
 
 
ثم وجه بوميرانز اهتمامه صوب آثار التحفيز الكهربائي و تحريك إبر الوخز، فاكتشف أيضا ً وجود اختلاف ٍ بين التردد العالي مع تخفيف الشدة و بين التردد المنخفض مع تطبيق الشدة العالية. 
 
 
لاحظ بوميرانز أن التردد المنخفض مع الشدة العالية أنتج تأثيرا ًمسكـّنا ًبطيئا ً في البداية لكنه بقاءه كان لفترة  أطول و كانت هناك تأثيرات تراكمية أخرى (Cumulative Effects) , و بناء على ذلك فإن تكرار العلاج بهذا الأسلوب مرارا ً يعطي فوائد متزايدة للمريض في كل مرة.
 
 
أما مع التردد العالي مع الشدة المنخفضة فقد نتج عنه تأثير مسكن و بشكل ٍسريع ٍ جدا ً, وهذا أمر رائع في حـالات الألـم الـحـاد لـكـن اسـتـمراره كـان لـفـتــرة أقــصــر و لم تكن له أي آثار تراكمية أخرى (Cumulative Effects). (6)
 
 
في الوقت الحالي يوجد 100 نوع مختلف من النواقل العصبية (Neurotransmitters) و الهرمونات العصبية  ((Neuroendocrines في جسم الإنسان, حيث تشكـّل الأندورفينات صنفا ً واحداً من هذه الهرمونات. (7) و لذلك يوجد الكثير للقيام به من أبحاث ٍ و اختبارات لدراسة هذه المواد الكيميائية و تأثيراتها المحتملة عند استخدام التحفيز عن طريق الوخز بالإبر.
 
 
 
النظريات الميكانيكية-الحيوية (Biomechanical Theories): 
 
 
كانت التساؤلات الميكانيكية-الحيوية تتعلق بوجود المسارات في جسم الإنسان, و هي قنوات الجسم التي تسري فيها طاقة الحياة (Ch'i) لسائر أنحاء الجسم. و في محاولة لتحديد أماكن هذه المسارات بشكل تشريحي, قام طبيبان فرنسيان هما الدكتور كلود داراس و الدكتور بيير دي فيرنيجول بحقن متطوعين من البشر في نقاط الوخز بنظائر ٍ مشعة ٍ (Radioactive Isotopes).
 
 
قام الباحثان بحقن محلول من الملح الأيوني لعنصر التيكنيتيوم (Ionic Salt of Technetium ) ومن ثم تتبعوا مساره خلال فترة من الزمن باستخدام آلة تصوير خاصة تعمل بأشعة جاما. لاحظ العلماء بأن التيكنيتيوم المشع تدفق في المسارات ذاتها الموضحة في الرسومات التفصيلية لجسم الإنسان المستخدمة في العلاج بالوخز بالإبر الصينية و التي تعود إلى مئات السنين. (8) و للتأكد من أن ما قاسه العالمان هي مسارات للطاقة و ليست أوعية دموية أو قنوات لمفاوية, قاما بحقن عدد من المرضى بـالتيكنيتيوم في مناطق من الجلد تختلف عن نقاط الوخز بالإضافة إلى حقن أماكن قريبة من الأوعية الدموية و القنوات اللمفاوية. فلاحظوا بأن هذه الدلائل المشعة (Radioactive Tracers) مالت إلى الانتشار على شكل دوائر يبتعد اتجاهها عن النقطة التي تم حقنها. (9)
 
فـي عـام 1975, قــام الــدكــتــور لــيــو واي ك. بــإجــراء أبــحــاث لــدراســة أمــاكــن نــقــاط الــوخــز الــمــوجــودة في مــواقــع الأعـصـاب الـحـركـيـة. و قــد أثـبـتـت دراسـاتـه أن نـقـاط الـوخـز تـتـقابـل مـع الأمـاكـن الـتـي تـدخـل فـيـهـا الأعـصـاب الـحـركـيـة إلـى الـعـضـلات الـهـيـكـلـيـة (Skeletal Muscles) و كـذلـك فـي الأمـاكـن الـتـي بـها كـثـافـة عـالـيـة مـن الأعـصـاب الـحـركـيـة الـطـرفـيـة عـلـى الـسـطـح. بـالإضـافـة إلـى ذلـك فـقـد وجد أن هـذه الـنـقـاط تـحـتـوي عـلـى عناقيد كـثـيـفـة تـتـكـون مـن مناطق بها أعصاب مغطاة مستقلة و ذات مستقبلات تلقائية  (Encapsulated Autonomic Nerve Mechanoreceptor) (10) .
 
 
وقد أ ُجريت المزيد من الدراسات على أبحاث الدكتور ليو, ففي شهر نوفمبر من عام 1987 م في العاصمة الصينية بكين نشر الدكتور واتاري تقريرا ً يستند إلى أعمال الدكتور ليو. فقد وجد واتاري أنه من منظور علم الأنسجة , وصلت كثافة الأوعية الدموية في نقاط الوخز إلى 4 أضعافها في الأنسجة المجاورة بينما تزيد كثافة الأعصاب فيها 1.4 مرة عن المناطق المجاورة , و تشكـّل هذه الأوعية الدموية مع الألياف ما يعرف باسم " التراكيب الكــُبـيـبـيـة " (Glomerular Structures). (11)
 
 
و قد اعتبرت هذه الدلائل الميكانيكية-الحيوية الجديدة مثيرة ً للغاية, سواء من ناحية تحديدها لقنوات المسارات في جسم الإنسان, أو في إثباتها بأن نقاط الوخز في الجسم تمتلك أحجاما ً تزداد كثافتها عن طريق التحفيز.
 
 
 
النظريات الكهرومغناطيسية-الحيوية (Bio-Electromagnetic Theories):
 
 
منذ زمن بعيد كان العلم مدركا ً لظاهرة كهربائية تعرف باسم "تيار الجرح" (Current of Injury). و يحدث هذا التيار عندما تمر إحدى أنسجة الجسم بصدمة أو عند حدوث ضرر ٍمجهري في منطقة الجلد , فإذا ما أ ُحدث ثـقـبٌ في خلايا الجلد (كما في حالة استخدام إبرة الوخز على سبيل المثال) تقوم هذه الخلايا بإفراز أيونات تحمل شحنات كهربائية و تقوم بنشرها في الأنسجة المجاورة, و بذلك تنتج شحنة ضعيفة (شبيهة بشحنة البطارية), و يـُدعى هذا التيار الكهربائي الناتج باسم ( تيار الجرح - Current of Injury) . يُـعرف هذا التيار بقدرته على تحفيز الخلايا القريبة لإعطاء رد فعل استشفائي, لكن ذلك لا يـُفسر الكيفية التي يؤدي بها تحفيز نقاط الوخز باستخدام أشعة الليزر المنخفضة و غيرــ النافذة  إلى التأثيرات العلاجية ذاتها. (12)
 
 
لقد عـُرفت قدرة نقاط الوخز على توصيل التيار الكهربائي منذ عقود من الزمن, و يرجع الفضل في ذلك إلى أبحاث الدكتور ناكاتاني في الخمسينيات من القرن الماضي, بالإضافة إلى أبحاث الدكتور روبرت بيكر في السبعينيات. و قد وجدت الأبحاث التي أجراها الدكتور بيكر على المسارات المرتبطة بالأمعاء الغليظة و أغشية القلب أن النقاط الممتدة على طول هذه المسارات قد أظهرت قابلية للتوصيل الكهربائي أعلى منها في مناطق الجلد الأخرى التي لا توجد بها نقاط الوخز.
 
 
وفي عام 1986 م قام العالم الألماني فرتز آلبرت بوب والصيني تشانج لنج زانج بعمل نموذج أطلقا عليه اسم (فرضية تراكب الموجات القائمة - Standing Wave Superposition Hypothesis ), وقد عمد هذا البحث إلى احتواء الخاصية الهولوغرافية ( تكوين صورة مجسمة) لعملية الوخز بالإبر, كعمل نموذج مصغـّر لكامل الجسم في الأذنين أو القدمين. و تسعى هذه النظرية لتفسير خصائص المقاومة الشاذة للجلد في نقاط الوخز, إضافة إلى قدرة الـتوصيل البيني (Interconnectivity) الظاهرة بينها. (13)
 
 
يوضح نموذج (زانج- بوب) أن جسم الإنسان يتكون من الصوديوم, البوتاسيوم و أيونات غير عضوية مشحونة مثل البروتينات و الأحماض النووية (DNA ) و التي يـُنتج تسارُعها إشعاعا ً كهرومغناطيسيا ًحسب النظرية الفيزيائية التقليدية. ونظرا ًلوجود هذه الأنواع العديدة من الشحنات و تذبذبها خلال الجسم يتولـّد نمط ٌ متداخل ٌ من الموجات المختلفة ذات الأطوال المتباينة, و تكوّن المجموعات ذات أعلى مجموع لـِسـِعـَات الموجات  نقاط الوخز و المسارات بواسطة التداخل البنـّاء, و يمتلك الجلد عند هذه النقاط أكبر قدر ٍمن قابلية التوصيل الكهربائي التي تعتمد على الحقل الكهربائي الداخلي الذي يحدده نمط التداخل الناتج من تراكب موجات عديدة. (14) ولذلك, فإن نمط الموجات القائمة لدى شخص ٍ مريض سيختلف عنه في الشخص السليم.  ينتج عن العلاج باستخدام الوخز بالإبر الصينية اضطراب في النمط القياسي للموجة بسبب الحدود الجديدة التي شـُكلت بإبرة الوخز, وتقوم الإبرة بتنشيط "تيار الجرح" مما يـُحدث تغييرا ً في الحقل الكهرومغناطيسي و من ثم تحدث التغيرات في الاستجابة الحيوية التي تنشط خاصية الاستشفاء, و هذه هي النظرية التي تشير إلى وجود الحقول الكهرومغناطيسية لكامل الجسم.
 
يعتبر مبدأ " قابلية التوصيل في الأنسجة الاستمرارية" اتجاها ً آخر في النظر إلى العلاقة التي تربط ما بين الوخز بالإبر و النظرية الكهرومغناطيسية- الحيوية. تعتبر الكائنات الحية ـ بدءا ً من مستوى الخلية و انتهاء بالأنسجة الضامـّة  في الجسم ـ  كائنات استمرارية, و ليست الخلية هي وحدها التي تعتبر مترابطة بشكل ميكانيكي- كهربائي في وضع متماسك(15) , بل إن جميع خلايا الجسم بدورها مرتبطة ببعضها البعض بواسطة الأنسجة الضامـّة (16).
 
تكمن وظيفة الأنسجة الرابطة في إبقاء الجسم منظما ً كما لو كانت رباطا ً يربط بين الأعضاء الرئيسية و الأنسجة, بالإضافة إلى دورها في تدعيم جدران الشرايين و الأوردة و الأمعاء و المسارات, كما تقوم أيضا ً بتزويد العضل
كافة الحقوق محقوظة لموقع الحرية النفسية 2007